الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

527

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عمامة بيضاء ، وكأن عينيه سراجان وهو يقف على شرذمة شرذمة ، يحضّهم ويحثّهم إلى أن انتهى إليّ وأنا في كنف من المسلمين ، فقال : معاشر الناس استشعروا الخشية وأميتوا الأصوات وتجلبوا بالسكينة وأكملوا اللامة واقلوا السيوف في الغمد قبل السلة والحظوا الشزر واطعنوا الخزر ونافحوا بالخطى وصلوا السيوف بالخطى والرماح بالبنان فانّكم بعين اللّه ومع ابن عم نبيّكم عاودوا الكرّ واستحيوا من الفر ، فانهّ عار باق في الأعقاب ونار يوم الحساب ، فطيبوا عن أنفسكم نفسا واطووا عن الحياة كشحا وامشوا إلى الموت مشيا ، عليكم بهذا السواد الأعظم والرواق المطنب فاضربوا ثبجه فان الشيطان راكد في كسره نافج حضنيه ومفترش ذراعيه ، قد قدم للوثبة يدا وأخّر للنكوص رجلا ، فصبرا حتى ينجلي لكم عمد الحق وأنتم الأعلون واللّه معكم ولن يتركم أعمالكم . وأقبل معاوية في الكتيبة الشهباء وهي زهاء عشرة آلاف جيش شاكين في الحديد لا يرى منهم إلّا الحدق تحت اللثام ، فقال عليه السلام : ما بالكم تنظرون فما تعجبون ، انّما هي جثث ماثلة فيها قلوب طائرة مزخرفة بتمويه الخاسرين ورجل جراد زفت به ريح الصبا ، ولفيف سداه الشيطان ولحمته الضلالة ، وصرخ بهم ناعق البدعة وفيهم خور الباطل وضخضخة المكاثر ، فلو قد مستها سيوف أهل الحق لتهافتت تهافت الفراش في النار ، ألا فسووا بين الركب وعضوا على النواجذ واضربوا القوانص بالصوارم واشرعوا الرماح في الجوانح وشدّوا فإنّي شادّهم لا ينصرون . فحملوا حملة ذي لبد ، فأزالوهم عن أماكنهم ودفعوهم عن مراكزهم ، وارتفع الرهج وخمدت الأصوات ، فلا تسمع إلّا صلصلة الحديد وغمغمة الأبطال لا يرى إلّا رأس نادر أو يد طائحة وانا كذلك إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السلام